السيد البجنوردي
215
القواعد الفقهية
حقك في الحرم فلا بأس أن تطالبه في الحرم 1 . ومدرك هذه المسألة ما رواه سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عني زمانا ، فرأيته يطوف حول الكعبة فأتقاضاه ؟ قال : قال : " لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم " 2 . ولكن ظاهر رواية سماعة هو تحريم المطالبة والملازمة ، لان النهي ظاهر في التحريم . نعم لو كان في المسألة إجماع على عدم التحريم فلابد حينئذ من الحمل على الكراهة . وأما التفصيل الذي حكي عن ابن بابويه بين أن يكون الدائن أعطاه في الحرم فيجوز المطالبة عنه إن لم يكن معسرا وكان موسرا مليا ، وبين أن يكون وقع في خارج الحرم فالتجأ إلى الحرم لأجل الفرار عن الأداء ، ففي الأول يجوز المطالبة ، ولا يجوز في الثاني . فهذه الفتوى من ابن بابويه عين ما في الفقه الرضوي 3 ، فهو مأخوذ من ذلك ، والصدوقان اعتمدا عليه وكثيرا ما يفتون بعين عبارة ذلك الكتاب ، وهذا أحد الوجوه التي أوجب الاعتماد على ذلك الكتاب ، حيث أن هذين العظيمين عملا به . وعلى أي حال فتوى الشيخ بالحرمة في النهاية ليست مستندة إلى الفقه الرضوي كي يكون فيه هذا التفصيل ، بل الظاهر أن مدركه رواية سماعة حيث أنه عليه السلام نهى عن المطالبة في الحرم . ويمكن أن يكون من الأحكام الخاصة بالحرم . وما ذهب إليه الشيخ في النهاية من تحريم مطالبة الدين في الحرم 4 صرح به
--> ( 1 ) حكاه عنه في " مختلف الشيعة " ج 5 ص 387 كتاب الديون وتوابعها ، مسألة : 4 . ( 2 ) " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 194 ح 423 ، في الديون وأحكامها ح 48 " وسائل الشيعة " ج 13 ص 115 كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 26 ح 1 . ( 3 ) " فقه الرضا عليه السلام " ص 253 ، 36 باب التجارات والبيوع والمكاسب . ( 4 ) " النهاية " ص 305 .